محمد بن زكريا الرازي

160

الحاوي في الطب

باردا ، ولا تفرط فيها وتوقف فإن الإفراط فيها ربما جعل العلة عسرة البرء رديئة ، والبارد يعطى صاحبه البزور والفلافلي والترياق ، وينفع أيضا من في معدته أخلاط غليظة أن يأكل الثوم ، والذين بهم حرارة وضعف في معدتهم فاسقهم ماء الفاكهة . وهذا الحب جيد للمعدة الحارة ويقوي المعدة الملتهبة جدا ويسكن العطش . صنعته : ورق ورد طري ستة دراهم ، رب السوس أربعة ، سنبل مثله مر مثله ، يعجن ، بشراب حار ويوضع تحت اللسان . وأما الذين بهم بلغم حامض فأعطهم الأيارج المعمول بسكنجبين ودواء الفوتنج ، وأما الذين يحمض طعامهم فأعطهم كزبرة يابسة درهما ونصفا بماء واسقهم ملعقة مصطكى ، ينظر في ذلك والجوارشات الحارة . لي : تصلح ، وأما الأورام في المعدة والمريء فامنع ما أمكن واخلط به الطيوب ، وإذا أدمن فاستعمل خطميا وبابونجا وإكليل الملك وعصير العنب وشبثا وسائر الأدوية المحللة واخلط بها ما يقوي من القوابض والطيوب على قدر ذلك ، فأما الذين لا يحبسون الطعام في المعدة وهؤلاء هم الذين يسميهم الأطباء الممعودين فاخلط دقيق الحلبة وبزر كتان وعسلا وضمدهم واسقهم منه فإنه جيد . قال : وإذا كان ذهاب الشهوة لخلط في المعدة فإن كان لطيفا فاستفرغه بالقيء والإسهال وإن كان ممن يسهل عليه القيء ، وإلا فأسهل فإنه أصلح له ، وأسهله بالصبر وبالدواء المعمول بالسفرجل والسقمونيا ، والصبر خير لأن السقمونيا رديء للمعدة مذهب للشهوة ، وينفع الأخلاط الغليظة جلنجبين مسهل ، وأما ذهاب الشهوة من أخلاط غليظة فعليك بما يقطع ويلطف كالسكنجبين والكوامخ والكبر والزيتون والخردل وما أشبه ذلك ، ثم استعمل الإسهال والأضمدة الباردة ورضهم وأدلكهم كثيرا . لي : قد يكون نوع من ذهاب الشهوة من أجل الطحال لامتناع انصباب السوداء في فم المعدة فاستدل عليه وعالجه ، ويدل على ذلك أنه إذا أخذ شيئا حامضا اشتهى الطعام من ساعته كأنه قد نبه عليه ، وإن أكل ولم يكن اشتهى ويستمرئه وطحاله يكبر إن أدمن ذلك . بولس قال : قد يكون ذهاب الشهوة من الدود وينفع هذا الصبر بشراب التفاح طلاء على المعدة ويعمل في إخراج الدود ، وعلامته في بابه ، قال : وينفع ذهاب الشهوة المزمنة ماء الحمة والحركات والأسفار . قال : من معدته عليلة من الحر أعطه أطعمة مغلظة كالبيض السليق والأصداف والعدس والعنب الجاسي والقثاء والخوخ ، والأشياء الباردة كالخس والهندباء والرمان والسماق والحصرم .